أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

735

العمدة في صناعة الشعر ونقده

ما مرّ قط ببال امرئ القيس ، ولا خطر في وهمه ، ولا وقع في خلده ، ولا روعه . - ومثله قول أبى نواس « 1 » : [ الطويل ] ألا سقّنى خمرا وقل لي هي الخمر « 2 » فزعم بعض « 3 » من فسّره أنه إنما قال : « وقل لي هي الخمر » ليلتذّ السمع بذكرها ، كما التذّت العين برؤيتها ، والأنف بشمّها ، واليد بلمسها ، والفم بذوقها . وأبو نواس ما أظنه ذهب هذا المذهب ، ولا سلك هذا الشّعب ، ولا أراه أراد إلا الخلاعة والعبث الذي بنى عليه القصيدة ، ودليل ذلك أنه قال تمام « 4 » البيت : ولا تسقني سرّا إذا أمكن الجهر « 5 » ويروى : « فقد أمكن الجهر » ، فذهب / إلى المجاهرة ، وقلّة المبالاة بالناس ، والمداراة لهم في شرب الخمر بعينها التي لا اختلاف بين المسلمين فيها . - وقد ثبت أن المأمون ذمّ أخاه « 6 » / الأمين على المنابر ، وذكر في مذامّه أنه صحب شاعرا من أمره ومن / قصّته أنه « 7 » يجاهر بالمعاصي ، ويقول في قصيدة أوّلها كذا ، وأنشد البيت « 8 » : [ الطويل ] فبتنا يرانا اللّه شرّ عصابة * نجرّر أذيال الفسوق ولا فخر « 9 »

--> ( 1 ) ديوان أبى نواس 28 ، والمذكور صدر بيت عجزه : « ولا تسقني سرّا إذا أمكن الجهر » وسيأتي في الشرح . ( 2 ) في الديوان والمطبوعتين وإحدى المغربيتين : « ألا فاسقنى . . . » . ( 3 ) سقطت كلمة « بعض » من ع فقط . ( 4 ) في المطبوعتين فقط : « في تمام . . . » . ( 5 ) في ف : « ولا تتعنى سرا . . . » [ كذا ] . ( 6 ) انظر محاضرات الأدباء 1 / 2 / 681 وديوان المعاني 1 / 202 ( 7 ) سقط قوله : « أنه » ، من ع وص وف . ( 8 ) ديوان أبى نواس 28 ( 9 ) في م فقط : « نجر بأذيال . . . » ، وفي الهامش كتب : « يروى : نجرر أذيال . . . وهي خير مما في الأصل » .